ثرثرة على الورق

حرمــــان

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:37 ص 

 

 

قاسية هي الكلمة، تملأ نفوسنا قبل قلوبنا بوجع لا تشخيص له. قد نعرف له أشكالا و أعراضا كثيرة. لكن للأسف لا نقدر على تحديد مكانه حتى و إن استخدمنا أحدث طرق للكشف، وهنا تكمن سطوته و جبروته.

قد يكون صعبا أن تحرم من العافية مثلا، و متعباً أن تحرم من الماديات لكن الأكثر عنفاً و مقتاً هو أن تحرم من الوجدانيات. أن تحرم من أن يكون لك نبض يحمل معاني أخرى أكثر عمقا من أنك ((فقط)) تعيش. تلك الوجدانيات التى تجعلك تجزم أنك الآن ((تحيا)) و ليس أنك ((تعيش)) فقط.

سمعت أحدهم يقول مرة أنا لا أريد أن أعيش، أريد أن أحيا. وهذه بإختصار كل الحكاية. جميعنا نعيش، نتنفس، نأكل و نشرب..... لكن السؤال هو كم منا يحيا؟

أقرأ ما أكتبه الآن و أجد فيه فلسفة  لا تعجبني، لكنها حقيقة و ليس شرطا أن نعجب بها. بعض مني يسألني: تتحدثي عن حرمان المشاعر، والناس تموت هنا و هناك حرمانا من حق الحياة بأبسط ما فيها.

هذا بالضبط ما اشعر به، انك أحيانا تصادر بكامل وعيك، حقك فى أن تجلس مع قلبك تحاوره و تناقشه و غالباً تجلس غارقا فى الدهشة مستمعا اليه ليس بأذنيك ... و لكن بكل ما فيك من حواس.

الطفل و إن عاش بين ابويه و فى رغد يحسده عليه الكثير من أقرانه، فإنه دون مشاعر تدفىء طفولته فهو بالتأكيد محروم.حتى أعتى الرجال يحتاجون لدفئ المشاعر و الحنان، حتى أكثر النساء قوة، يحتجن لذلك الحضن الذي يعترفن فيه علنا بأنهن ألأضعف على الإطلاق.

لا خلاف على هذا الأمر، حتى وإن زعم البعض أن تلك أمورا ثانوية، لكنها بالفعل تحدث الكثير من الفرق فى أنفسنا ، وعلى وجوهنا حتى على نبرة أصواتنا. وإلا كيف يكون الصوت أحيانا مهرجانا من الفرح، و كيف يكون الصوت لنفس الشخص فى أوقات أخرى يشهق حزناً. أن تطعم فمك، مهم جدا لكي تقدر على أن تعيش، لكن أن يقتات قلبك على الجفاء و الملل و التعود، و قول ((كلام فاضي)) فإن ذلك قاتلك لا محالة.

نتحدث نحن النساء عن أن الرجال يخجلون من اظهار مشاعرهم، قد تكون هنالك أسباب منها التربية، والنشأة على أن الرجل لا يجب أن يصدر عنه الا كل ما يتسم بالرزانة و القوة. لذا نصفهم بأنهم متحجرى المشاعر. لكن الغريب أن الرجال أيضا يشكون من الأمر ذاته، و سمعت أحدهم يقول: أنه برغم حياته التى تبدو سعيدة، ولا خلاف على ذلك، الا أنه مازال يشعر أنه يفتقد الــ(حنان)، و يتمنى أن تربت عليه يد حانية تشعره بأن كل مافي العالم من حوله أصبح رقيقا.

علينا أن نعترف أننا كبشر، نتوق أحيانا أن نشعر بالضعف وأن هنالك من هو قادر على أن يحتضن كل ما فينا من تناقضات، و أن يساعدنا فى أوقات قليلة تمر بنا دون أن يشعر بها الآخرون، نكون فيها أحوج للغير من أنفسنا، مهما بلغنا من العمر ومهما كبر هذا العقل الذي نأخذه أحيانا ذريعة لطمس معالم مشاعرنا و ما تجتاجه من ارتواء.

أخيرا:

كم منا يحتاج الى دفء يجعله أكثر انسانية، و أسعد نبضاً، و أنبل حساً؟ سؤال أحتاج لمستشار عتيق لكي يساعدني فى الإجابة عليه.

 

 :: 

أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 

الصفحة السابقة  |  الصفجة من  9  إلى  18  |  الصفحة التالية

الاصدقاء

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال