جون كيو!
نشرت في يوم |
06/29/2006 |
في الساعة |
09:48 م |
لم أفكر من قبل بجدية، كيف يمكن لي أن أتصرف فى حالة عجزي التام عن تقديم يد العون لمن لا يوجد أغلى على قلبي منهم؟ الى أن شاهدت منذ أسابع فيلم (( John Q. )) فكرته تتلخص فى أن ابن وحيد لأبويه فى التاسعة من العمر يصاب بمرض فى القلب وليس أمام والديه الا إجراء عملية زرع قلب جديد، أو أن يتركوه يرحل عن الدنيا بسلام.
وكان أن اختاروا بالطبع اجراء العملية، لكن الأطباء و تعاملهم العملي جدا مع حالة الإبن أوضحوا للأب بكل برود تحتاجه مهنتهم الإنسانية جدا أن عليه دفع مبلغ كبير جدا قبل أن يضعوا اسم ابنه فى قائمة المحتاجين لزرع القلب و التى تتوفر فيها كل المعلومات التى تجعل البحث عن قلب مطابق لجسم الإبن أكثر سهولة و سرعة.
كل ذلك الألم وضع الأم في حالة من الحزن لا يعرف مداها الا من عاني مثلها. مما جعلها تصرخ فى زوجها قائلة: قم بعمل شيء ما!!! و مالذي عليه أن يفعل أكثر من ذلك تبرعات من الأصدقاء، بيع كل ما يملكونه وفوق كل هذا لا يكفى المبلغ لإبقاء الإبن المريض فى ذلك المستشفى الخاص. ناهيك عن اجراء العملية المكلفة.
لم يكن بيد الأب (جون كيو) أي خيار و أصبح صوت زوجته المخنوق و هي تطلب منه برغم علمها بقلة حيلته أن يقوم بعمل شيء لإنقاذ وحيدهم هو الصوت الوحيد الذي يسمعه.
عندها إتخذ قرارا حاسماّ بأن القوة هي التى سوف تنقذ ابنه من موت محقق و كان الحل هو أن يتحول من أب مسالم و عامل مصنع بسيط لا يقدر على إيذاء ذبابة، الى رجل عنيف و بمصطلح أشمل أصبحنا نسمعه و نردده أكثر من أسمائنا .... أصبح (( إرهابي )).
بمسدس متوسط الحجم مما يباع لديهم في أمريكا بكل سهولة وجد ذلك الأب نفسه يحتجز فى غرفة الطوارىء فى المستشفى عدد من المرضى بالإضافة الى الورقة الرابحة وهي الطبيب الماهر الذي تخصص فى العمليات التى يحتاج لأحدها ذلك الإبن الذي يرقد يصارع الزمن و الموت. أراد أن ينقذ ابنه من الموت حتى و إن كان ذلك(( تحت تهديد السلاح و بتهديد الأبرياء والآمنين وترويعهم)) و الكلمات بين القوسين عبارة حفظتها مثلكم من جراء ما نراه و نسمعه يوميا.
بالتأكيد لا تنتهى القصة هنا ...... شاهدوها لأن كل فرد منّأ نحن البشر سيعرف خلال هذا الفيلم حقيقة كانت غائبة عنه أو لعله كان يخفيها عن الأعين.هذه الحقيقة تختلف من شخص لآخر و المدهش انك أنت ((فقط)) سوف تشعر بها و سيكون من الصعب جدا أن تشرحها لغيرك من الناس. وهي تتعلق بذلك الخط الفاصل الذي يغير فجأة من سلوكك القويم و اتزانك العقلي و يحولهما الى منتهى التطرف و الفوضى.
تخيل كيف يغيرك الخوف على فقدان من تحبهم، و العجز، و قلة الحيلة من انسان الى إنسان آخر و يحولك من حال الى حال؟ وكيف تأتي اليك لحظة التحول تلك، دون وعي أو أقل تفكير.
كان فيلما برغم تسارع أحداثه الا أنه تركني فى حالة تأمل أحسست أثناءها أن تفكيري قد توقف عند تلك الحقيقة و ذلك الخط الفاصل.ودعوت الله تعالى ألاّ يرينا أي مكروه فيمن سكنوا قلوبنا و ملئوها لنا بالكثير من الحب و الدفء. اللهم آمين.
أخيرا:
عندما تفقد بما عدا بالموت صوت أحدهم. و صدى أنفاس أحدهم، و وجود أحدهم فإنك حتما تقف للحظات قد تمتد الى ساعات يكون فيها هدير الصمت أكثر صخباّ من شوارع امتلأت بضجة آلاف من البشر. ويخرس الرفض لذلك .... اكثر الألسنة طلاقة و فصاحة في اللغة. في هذا الوقت تحمل كل الكلمات و العبارات بكل اللغات و اللهجات، تحمل معنى واحد وهو ... لماذا؟
التعليقات 2 |
:: |