ثرثرة على الورق

اليكم من المحبة لكم

نشرت في يوم 
07/31/2006 
في الساعة 
01:02 م 

 

 

الى أصدقاء البريد الإلكتروني الذين أعرف ملامح حروفهم أكثر

من وجوههم. أولئك الذين يمتعونني و يمنحونني فرصة بعد فرصة للدهشة. و يأخذونني الى متعة البحث عن جواب لسؤال أو قرار لمسألة ما  ... شكرا لكم.

 

تعودنا في أوقات مثل عيد الفطر، و عيد الأضحى و السنة الهجرية الجديدة و غيرها من المناسبات السعيدة أن نتلقى العديد و الكثير من الرسائل و التهاني و البطاقات الجميلة و التي يتفنن مرسليها في تزيينها و تجميلها بالصوت و الصورة المتحركة.  

 

و ها هي أوقات ليست مثل الأعياد ولا المناسبات الوطنية التى نستعيد فيها مجد أيام مضت منذ زمن بعيد. ها هي قد هلّت علينا أوقات الحرب و القصف و الدمار و تشريد الأطفال. هاهي أوقات التبرعات عل شاشات الفضائيات و أموال تجمع من هنا و هنا لأجل الأطفال وبسبب ما يحتاجه الأطفال وذويهم أو لأي عذر شرعي لجمع التبرعات. ها هو قد عاد زمن الخزي و العار و الإحباط الأسود. عاد زمن قتل الكبار برصاص عجز الشعوب و خنوع الحكام. و رجال دين يتباحثون في جواز الدعاء لحزب الله بالنصر أو جواز مشاركتهم في جهادهم كونهم من الشيعة!! يا وجع القلب! و كأننا صدقنا جميعا أن اسرائيل هذه لا تحارب إلاَّ حزب الله. و أنها تدمر معقل حزب  واحد و ليس بلد كامل بشعبه و أراضيه و بنيته ككل و البقية تأتي لتشكيل شرق أوسط جديد بتعليمات أميريكية. تقولون أنها سياسة! ... أنا لا أفقه في سياسات قذرة. ما أعرفه أن لي نبض و عقل و ضمير و لا يرضيني أي مما يحدث. لا أفهم في السياسات التي تمنعنا من أن نستيقظ أو حتى أن نتقلب في فراشنا. لا أفهم في السياسة التي تقول أن (الفرجة) ببلاش! إذ ان لابد من ثمن باهظ و أعرف أننا سندفعه حتى آخر دولار أو يورو ... أو بيزو! ألا يمكن لنا أن تعتبرونتعظ مما يحدث.أم أن علينا تقبل كل ذلك مرات بعد مرات.

لماذا يجب أن تتكرر علينا و معنا نفس المآسي و نفس الويلات و نفس الخسائر، لنعود مرة أخرى نجتهد في جمع التبرعات. هل تعودنا الوجع حتى هذه الدرجة.

ها هي أوقات مختلفة عن تلك الأوقات السعيدة،  تنهمر فيها على بريدي ليس بطاقات تهنئة. بل تقارير، مقالات، صورموثقة، و أفلام وثائقية. عروض بوربوينت نجد فيها ما تقشعر له البدان و الأفئدة. أليس من الغريب ان نتبع الــ (موضة) حتى في أوجاعنا. أمور جميعنا نعرفها و نحفظها عن ظهر قلب. لا نحتاج الى أدلّة أو براهين أو حتى لتقارير مجلس الأمن و مندوبيه لتأكيد همجية عرفناها منذ عقود.

 جلست هذا الصباح أحصى عدد الرسائل الإلكترونية التى تحمل حقائق موجعة لا تحتاج الى وصف لما يقوم به العدو من قتل و تدمير. مختلف الصور و مختلف العبارات  و مختلف المصادر، لكنها جميعا تتبع موضة مصمم واحد للوجع المزمن الذي نلبسه و يلبسنا و يسكن ذات المكان من خاصرتنا. حتى الوجوه في هذا الفندق فقدت بريق الإجازة و المتعة و الترفيه. كان الجميع ماعدا القليل جدا يجلسون مبكرا في هذا المكان بهدوء غير معهود منّا يتابعون ما يحدث على شاشات التلفاز ويتناولون طعام الإفطار برتابة قد تبدو مصطنعة ... لا أدري.

 و برغم كل ما سبق من وجع، الا أن الجانب الآخر الذي بداخلي، مازال يهوى الدنيا و متاعها اخذني هذا الصباح لمشاهدة فيلم (حليم) بما فيه من سلسلة عواصف  عاطفية تأخذنا بنعومة أحيانا من ذكرى الى ذكرى و من هزيمة و انسحاب الى انتصار و عبور. تتخلله أغنيات سمعناها كلها، و عشناها حرفا بحرف، نبضاً و احساساً. بعد النكسة التي أدخلته في عزلة و إحباط شاسعين قال صلاح جاهين لـ عبدالحليم: ( إحنا ضحكنا على الناس بكلامنا، أو خلينا أحلامنا تخدعنا!) أحلام الوحدة العربية و خللي السلاح صاحي و عدّى النهار.كنت على ما يرام الى ان جلست أشاهد حليم في هدوء تام و أنفاس لا تسمعها حتى إن أصغيت عليها. جاء في الفيلم محركاً لكل شجن و حزن و تجد نفسك مع كثيرين من حولك تحاول بسبابتك نثر دموع تسللت بخجل على خديك، لا تعرف لماذا؟ هل منعاً للإحراج، أو أن يتهمك من حولك أنك نعنوع و قلبك لا ضعيف و كأن البكاء عارٌ علينا نفيه عن أنفسنا، رغم أننا شعوب قد امتهنت البكاء منذ زمن بعيد. لكنني على شبه يقين أن ما حملناه في أنفسنا المثقلة بالهموم قبل أن ندخل تلك الصالة المظلمة كان أرضا خصبة لتتنامى الأحزان و الشعور بالخيبات و الإنكسار. فاجتمعت أحداث الخارج في شتى بلاد العرب مع تلك الروح الحزينة و الموجعة لأحداث الفيلم التى تنتهي بصوت حليم العذب حدَّ الدهشة وكأنه يواسينا و يقول لنا: أي دمعة حزن لا لا لا، أي جرح في قلب لا لا لا .... عندها بكى من بكى و شهق من شهق... إختلفت الأسباب و الدمع واحد.

لي طلب لا أعرف ان كان صغيراً أم عكس لا! و هو انني أرحب بكل ما تبعثون به عل بريدي و أستمتع به كثيرا، لكن أرجو إعفائي من كل ما تقتضيه الأحداث الراهنة من تقارير و صور لمجازر حدثت في الزمن البعيد أو القريب و ستظل تحدث. ليس لأنني لا أهتم أو لا أحتمل، ابدا. لكن أظنني قد اكتفيت بهذا القدر من البراهين، على أننا  نُصِّر على تلقى كل ما يأتينا بخنوع لا نُحسد عليه. يكفيني حقيقة ماوصلني حتى الآن. لكن إن كان هنالك صور و خطط و طرق لوضع حدّ إن لم يكن نهاية لهذا الذل، فمرحبا به أي وقت.

أشكركم جدا، و إن كنتم قرأتم كلَّ ماجاء هنا ... فمعذرة على التطويل، فأنا مازلت أحاول كبح جماح ثرثرتي التى أشتهرت بها... و أخالني لم انجح.

 

المحبة لكم:

حنين أحمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 :: 

هُسْ ... اسْكُتْ!

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:49 ص 

 

 

 

أسألك شيء؟ لماذا أصبحنا كلنا نردد أن الدنيا تغيرت كثيرا. أصبح فيها الكثير من السلبيات كذب، غش، فساد، عقول و قلوب، سرقة، اهمال. و القائمة طويلة. و أكثر ما ننتقده في هذه الأيام سلوكيات بعض الصغار في السن. و تكرار كلمة (جيل ما يعلم بيه الا ربنا!)

لكن هذا الجيل هو نتاج لتربيتنا و ما نقدمه لهم من قدوة و صحبة و طريقة تعامل. فلن نحصد الا مازرعناه. بإختصار حل معظم مشاكلنا ان لم يكن جميعها يبدأ من الأصول. تخيل أن يكون لديك شجرة تعطيك ثمارا مريضة و حاولت معالجتها دون جدوى لأن العلة تكمن فى الجذور. لذلك نقول: ( علينا وضع حلول جذرية) فعندما نمسك بالفروع و نبترها تظل المشكلة قائمة و تظل الثمار (خربانة خربانة!) .

كل ما نقدر عليه أنت و أنا لإصلاح الحال هو أن نبدأ باصلاح التربية في البيت. و أن نتتبع سلوكياتنا كوالدين. و نسأل إن كنّأ نربي لكي يكون لدينا  شخصيات و عقول سليمة أم فقط لكي نكبّر أجساد قوية نحرص كل الحرص على إعطاءها كل التطعيمات الصحية؟

على ضوء هذا الخاطر فكرت في أول دروس القمع التي نعطيها لهم من منطلق التربية. و قد نمسخ شخصياتهم و نحول دون بروز مواهبهم. نحن قد نمارس دون قصد دكتاتورية خانقة و نعلل ذلك بأنها الطريقة المثلى للتربية. مثلا ....

تجد أننا نتحكم في اختيار الوان ملابسهم.

و نختار قصات شعرهم.

و نأمرهم أن يتكلموا أو (نفرصع) عيوننا فيهم لكي يسكتوا.

و نقاطعهم عندما يناقشوننا في أمورهم.

و نطلب منهم أن يخرسوا اذا لم يكن لهم علاقة بالنقاش. و نكرر عبارة: انت أسكت ..... انت ولا كلمة!!

و لا نعطيهم الفرصة للنقد لكي يفكروا أن هذا العالم به ثغرات و يعتادوا البحث عنها و تعديلها ان أمكن.

و نعلمهم مبادىؤ النفاق و التمويه عندما نقول لهم خليك مؤدب و هادىء أمام الضيوف، وكأن الأدب مقصور على تواجد الغرباء و في حالة ذهابهم تزول أسباب التحلي به.

أو أن نقول : شوف اذا حضروا الضيوف أقعد عاقل و عندما نضيّفهم  أصحك تمد ايدك ، إيش يقولوا عنك فجعان ولاّ مو شايف خير!! تخيلوا هذه الدروس و النصائح ..... شيء مرعب. و قد  لا يفرق الطفل ان كنّا نريد أن نربيه أو نطلب منه أن يكون منافقا.

حتى الكذب نمارسه معهم و أمامهم أحيانا. غدا نأخذكم الى البحر ... و لا نفعل. عندما نصل الى البيت أعطيك كذا وكذا .. و لانفعل. أو نطلب منهم أن يقولوا: أبويا نايم و هو أمام التلفزيون يتابع مباراة للقدم. أمي مشغولة و هي تؤشر لهم بيدها لكي يصرّفوا صديقتها التى طلبتها على الهاتف.

حتى تعليماتنا نعطيها لهم و نحن نناقض أنفسنا، مثلا نطلب منهم الحديث بصوت منخفض و نحن نستخدم معهم طبقة صوت يحسدنا عليها، بل يكاد يموت من الغيظ منها بافاروتشي.

و لا نتورع فى بعض الأوقات من توجيه صفعة على وجوههم، و يكون مبررنا أنها للتربية دون أن نعرف أننا نخدش كرامتهم ولا مجال لترميم ذلك.

حتى أننا قد نتسبب فى إحراجهم و مهانتهم أمام أقرانهم بطريقة تكسر نفوسهم و نعلل ذلك لأنفسنا و نبرره بأننا فقط نحرص على تربيتهم.

و الغريب أننا ننقل لهم عقدنا وعيوبنا بامتياز لكننا لسنا قادرين على نقل حسناتنا لهم ان وجدت بنفس الحرص

كل هذا و نلومهم بعد ذلك و نتهمهم أنهم جيل لا تنفع فيه التربية. أي ظلم جائر نمارسه على أحب و أغلى الناس على قلوبنا.

أخيرا:

قبل أن نربي أطفالنا و من هم تحت وصايتنا، مهم جدا أن نربي أنفسنا قبل و أثناء عملية التربية. جرّب قبل أن تضرب ابنك أو ابنتك، و قبل أن تمارس أي عقوبة بدنية أو نفسية .... جرب أن (تغمرهم) في حضنك و أن تقبل جبينهم. ستشعر حتما أن فورة الغضب قد زالت و أنهم بعد ذلك أكثر فهما و استجابة لما تقوله أو تطلبه منهم. جرب و لن تخسر أي شيء. الحب يطيح برؤوس الكبار .... فما بالك بهؤلاء الصغار!

 

 

 :: 

لا تقلق!

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:47 ص 

 

لمن أرسل لي يوبخني على مقالي السابق. ويقترح أن أكتب عن الأزياء و الرضاعة و الطبخ لكي ينسى القارىء همومه التى كثرت.  أقول له:

انت انسان و اسمك مأخوذ من النسيان و لك الف عذر و عذر لأن .....  تنسى.

كن حرا طليقا من كل هم، وتخلص منها بالنسيان.

 لا تقلق ان نسيت أمورا كان عليك أن تذكرها.

لا تهتم إن وجدت عقلك الباطن يمحوها.

بإمكانك أن تنسى و إن لم تقدر ، جرب أو حاول أن تتناسى. 

لماذا تتذكر ....... و النسيان أعذب من العجز.

و هو أرحم من القهر.

إياك أن تخجل من  التذرع به، و اجعله ...

سببا لكل تأخير
ومبررا لكل تقصير

و محرضا على كل ذنب.

 

*******

و انسى في مجمل ما تنسى ..... 

بطن أم حملتك.

و صدر أم أرضعتك.

و ساعد أب بحنان حملك.

و بعمل متعب ستر لك جسدك.

لا تقلق ، لا يوجد قانون يحاسبك ان أنت نسيت أمك و اباك.

لكن إياك أن تنسى تاريخ دفع قروض من بنك

و بطاقة فيزا

و فاتورة جوال وجب عليك سدادها.

فستجد ألف قانون و ألف،  يقفون أمامك و عن يمينك و يسارك.

و إن تقهقرت للخلف هربا ....... لن تجد غير أبواب السجن.

لا تقلق انسى الأب و الأم ..... لن تجد بشرا يعاقبك (فقط) على عقوق الوالدين.

 

*******

و لكي تغدو انسانا عصريا، حاول ان تنسى أيضا

تاريخا كان مليئا بالعز.  و مزق كل كتب التاريخ

و انسى ان مازلت تذكر كل درس عن أي معركة ربحها العرب و المسلمون.

لا جدوى من درس تاريخ لا نفهمه ... لا نطبقه، لا عمليا و لا حتى ....... شفهيا.

و اعرج على كتب الأناشيد و اشطب من ذاكرتك تلك التى نرددها عن مجد مضى

و احرص على وضع اشودة واحدة ..... انشودة ((لسّه فاكر!! ...... كان زمان))

 

*******  

و لكي ترضى عنك قوة عظمى، حاول تنسى

 بلدا عربيا ألقت به سنوات الحصار في بئر الجوع و القهر.

بلدا كان من الممكن أن يصبح أغنى البلدان، لو انه قام فقط بتصدير عيون الموتى من الأطفال.

و انسى أوطانا أخرى، و انسى القدس، قد طالت قصتها و مللنا البؤس و تكرار نقض العهود في نشرات الأخبار.

و انسى لبنان الأرز، الخارج من احتلال الغرباء ... الى احتلال رجالات الوطن.

و انسى أوطانا مسحت من وجه الأرض، وبيوتا نسفت بكل أهاليها. و انسى كل حق ضائع.

و انسى كل بطش طالك و يطولك و انسى أن جلّ الأمر سيظل كذلك.

أخيرا:

كلمة لذلك القارىء، لكي تنسى همومك كلها، انسى كل ما قلته اعلاه، وتذكر فقط أنك و أمثالك لا يعرفون العيش و التنفس إلاّ ..... في الطّراوة.

 

 

 

 :: 

بصراحة.

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:45 ص 

 

 

 

أظنها اغنية وطنية، كل ما سمعته منها هي عبارة صغيرة جدا لكنها جعلتني أجري خلفها أبحث عن سبب ضيقي منها. كانت العبارة تقول (ارفع راسك انت سعودي .... غيرك ينقص و انت تزود) يعلم الله انني لا أعرف من كاتبها،  و لن أتحدث عن ما كتبه أو لماذا كتبه، فهذا ليش من شأني، لكن العبارة جعلتني أتساءل هل من حق أي كان  أن يفتخر بنفسه و ينظر بنظرة دونيه الى من هم لا ينتمون الى وطنه؟؟ لا أعتقد انه من حق أي بشر لا حول له و لا قوة أن يفعل ذلك. يعني بالبلدي: (مافي أحد على راسه ريشة)  و قد نأخذ العبرة  من الهنود الحمر، فلم يكن هنالك أكثر من الريش على رؤوسهم، لكنه لم يمنع رعاة الديموقراطية و حقوق الإنسان من جعلهم مجرد ... (كان) فعل ماضي.

كل البشر فى أي كان من الأوطان يفخرون بأنهم ينتمون لوطنهم، و يعتزون بذلك. و هو أمر لا يشك فيه أي انسان سوي النفس. و الحب و الإنتماء شيء يخلق مع الإنسان لا تستطيع أن تجعله مادة تدرس ولا أوامر تصدر علينا تنفيذها حرفيا.

علينا أن نفهم ببساطة أننا نحب أوطاننا ، فقط لأنها أوطاننا .... بكل ما فيها من سلبيات و ايجابيات. لأننا لن نجد ذلك الوطن الذي تكون الحياة فيه سعادة مطلقة دون منغصات، لأن ذلك يخالف الآية التى فى كتابه عز وجل: لقد خلقنا الإنسان في كبد. لن يعيش أي شخص على وجه الأرض دون منغصات مهما كان شأنه أبدا.

أعتذر منكم ... أظنني خرجت عن الموضوع الذي بدأت به، ما أريد أن أقوله أنني ألاحظ من حولي على الأقل أننا نحن السعوديون، و بكل صدق و موضوعية نعامل بعض الأفراد من الجنسيات المختلفة بطريقة لا نرضاها لأنفسنا، و أحيانا قد تصل الى الدونية و الإحتقار و العياذ بالله. حتى أن البعض منّا عندما يريد أن يبالغ يقول شيئا مثل: لماذا ترفع صوتك علي؟ انت فاكرني واحد .......... عندك؟ و كأن الإحترام و الأدب مقصور على ناس و ناس.

ينسى هؤلاء أن البشر أمام الله سواء و لا فرق بينهم الا بالتقوى وليس بما تحمله فى أوراقك الشخصية من جنسية أو وظيفة أم أصل و فصل. كل ذلك لا أهمية له عندما نقف جميعا على الصراط ، فلن نجد هنالك صراط للخليجيين و آخر للرعايا الآسيويين و آخر لمن هم بدون هوية.

لعلي أقول كلاما معروفا لدى الجميع، لكننا بالتأكيد نغفل عنه. برغم أن التعامل مع الناس من المسلمين و غيرهم من الناس، كان من أول ما تعلمناه فى كتب المراحل التعليمية الأولى. لكننا  ننسى دون شك.

تخيل أن يأتي ابنك و هو يردد عبارة هذه الأغنية، قد يعتبرني الآخرين أبالغ لكن انا أعبر عن رأيي الخاص عندما أقول أن ذلك سوف يكون بمثابة دعوة للعنصرية التىنشكي و ننعي منها هذه الأيام لما يلاقيه العرب و المسلمين فى هذه الأيام.

يذكرني ذلك بطريقة أو بأخرى ما نسمعه أو نقرؤه فى بعض وسائل الإعلام عندما تذكر أي من قضايانا المعلقة منذ سنوات ننسى عددها، عندما توصف الأمة بــ (الأمة العربية). لكن في قضية كقضية فلسطين و أحب شخصيا أن أسميها قضية القدس أجد أنه لكي نكون أكثر دقة علينا أن نقول الأمة الإسلامية و بذلك لا نجعل قضية القدس الشريف أولى القبلتين قضية عربية فقط ، بل إسلامية قبل كل ذلك.

قد أكون بهذه الكلمات الأخيرة قد خرجت عن الموضوع الذي بدأت به، لعلها صرعة التداعيات للموضوعات التي تحيط بنا من كل جانب. و تسبب لي فى كثير من الأحيان صعوبة بالغة فى التركيز الفعال.

  

أخيرا:

لا أنكر على أي أحد حبه لوطنه، و أكون كتلة من التخلف ان فعلت ذلك، لكن ما أود قوله باختصار هو أننا بالتعبير عن حبنا و فخرنا لهذا الوطن، لا يعني أن نقوم بتجريح غيرنا من الناس. لأن ذلك في نظري ((عيب))  و شيء يخجل.قال حبيب الله معلمنا و مربينا صلى الله عليه و سلم: (من ابطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه)  فيا أحبتي في هذا البلد، لا يكفي أن نقول و نعبّر، لكن أن نعي و نفهم أيضا. و الشطارة لا في أن نتكلم، بل في أن نعي و نفهم.

 

 :: 

عيش حلمك.

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:44 ص 

 

 

غريب أمر بعض الناس، وقد أكون منهم أحيانا دون أن أعي أو اقصد ذلك. لا يعترفون أنه من حقك أن تصمت.و ألاّ تشارك فى الحديث. أن تفكّر دون  شريك. و أن تنزوى بعيدا عنهم. و تأبى أنفسهم إلاّ أن يقتحموا عليك تلك الخلوة. تجدهم يعتقدون أنك تعاني من اكتئاب ما .... من مشكلة مستعصية، أو أن هنالك من أثار غضبك أو ((زعلك)) وتبدأ الأسئلة: ماذا بك ؟ مين زعلك؟ لا بالله من جد قولى إيش في؟ ولفرط توترك في تلك اللحظة تبادر وأنت تحلف قائلاً: والله مافي شيء.

على البعض أن يفهموا أننا كبشر جميعا و على حد سواء، نحتاج لخلوة بسيطة تعيد الى أنفسنا بعض ما فقدناه من توازن، و أن نجلس و نتأمل ما حولنا.

كل ما يعكر علي صفو هذا التأمل، هم هؤلاء الذين يقتحمون نفسك أكثر ما يقتحموا عليك لحظة ((تأمل)) تعيشها مع نفسك، تجد نفسك تنظر اليهم و هم يتحولون أمام ناظريك الى علامة استفهام كبيرة، تتنفس الحشرية و تقتات على الفضول.

الأمر الذي أفكر فيه هو اننا كبشر، جميعنا و دون أي استثناء يعترينا أحيانا ذلك الشعور الذي يسمى ((شجن)) وهو كما أعرفه يختلف أيما اختلاف عن الحزن، فهو يجعلك تكاد تلمس قلبك، و تشعر بنبضه وكأنه يحاورك. قد يصل الأمر الى أن ترى ولادة دمعة فى عينيك بلا سبب.

جلست أبحث في داخلي عن تفسير لكوني استعذب هذا الشعور، و أجرى أثناءه أكثر الحوارات صدقا مع نفسي التي أجد من خلالها أجوبة لأكثر الأسئلة صعوبة و تعقيدا.

عندما يملأني هذا الشجن، أكاد لفرط قوته أراه يتجسد أمامي، بهامة تحتويني بكل ما في من تناقضات. قوة و ضعف، خضوع و كبرياء، ذكاء و ما لا يسمى إلا بالغباء المفرط.

منذ أيام، مارست حقي المشروع الذي تكفله لي قوانين الإنسانية، و مارست قدرا من غبائي، و قررت أن أعيش تجربة ((تحقيق حلم)) قديم، يعود عمره إلى عمر الخفق في صدري. حلما كبر معي لكن لا أظنه سوف يشيخ أبدا.

حاولت أن أعيش أكبر أحلامي، و كدت أراه يتحقق واقعاً ملموساً، حتى أنني رحت في نوبة من البوح الذي يغلفه ((فرح)) يرقص في عيني و كأنني بت لا أطيق الا البوح بهذا الحلم و الــ ((سر)) العتيق. 

لكن ما هي إلا أيام قليلة و سريعة، حتى عرفت أن الدنيا أحيانا تأبى إلا أن تعاندني و ((تكيدني))  و تضحك مطولا علي و على سذاجتي لرغبتي في تحقيق حلم قديم. قد لا يهمني أن تضحك أو تسخر الدنيا مني. لكن أن يرقبني ((حلمي)) عن بعيد و هو يكاد ينفجر ضحكاً علي ..... هذا حتما يصيبني في مقتل.

قلت لنفسي .... جميل أن نحلم، والأجمل أن تتحقق هذه الأحلام، والأجمل على الإطلاق أن يكون لدينا ذلك الحدس الذي يجعلنا نميز بين تلك التي يمكن أن نعيشها حقيقة وتلك التي لا يجب حتى أن نفكر

بتحقيقها أو حتى أن نتلفت يمينا و يسارا قبل أن نصرح بها ((لمن يهمهم أو لا يهمهم الأمر)) !

أخيرا:

نعم بداخلك و داخلي، حلم أوحد، لا يبلى و لا يقدم و لا يشيخ حتى نموت. و بالتأكيد يختلف من شخص لآخر. و من جيل لآخر، لكن الفكرة ليست أن نحققه أم لا. الفكرة هي أن نعرف أن نعيشه و أن نحافظ عليه فتياً بداخلنا، و أن نجد الطريقة التي تجعلنا نعيش هذا الحلم و ((نحياه)) أبدا شاء من شاء و أبى من أبى و دون أن يجرًحه أي مخلوق.

 

 

 :: 

إبحثْ مع الشَعْب.

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:43 ص 

 

 

عملا بالمقولة التى تقول (هذه مسؤولية المواطن) أدعو أبناء هذا الشعب الكريم الى البحث معنا. لن نبحث عن (عيّل تايه) ولا عن سيارة مسروقة ولا عن محفظة و لا عن حقيبة دبلوماسية فيها الكثير من الأوراق المهمة. البحث هنا عن مسئولين نحتاجهم و لا نجدهم لا في أماكنهم الرسمية و لا في بيوتهم و لايزال البحث جارى على قدم و ساق و ..... غيره.

السبب في هذه المقدمة البسيطة هي رسالة وصلتني من مجموعة من الشباب الفتي. يقولون انهم طلبة في الجامعة يحتاجون للأسباب ذكروها ، لكنها ليست بيت القصيد، يحتاجون الى توقيع حضرة (العمدة) في الحي الذين يسكنون فيه و مرت أيام و أسابيع و هو غير موجود في (مركازه) أو مكتبه و عندما يسألون عنه في بيته أيضا لا يجدونه هناك. مالعمل؟ و أين يذهبون لتوقيع الأوراق التي يجب أن تمهر بختم العمدة الخفي؟؟ هل من (فزعة) لهؤلاء الشبان لكي لا تتعطل مصالحهم أكثر من ذلك؟

 

*******

وعملا بنفس المقولة علينا نحن أن نتحد و ننزل الى الشوارع بحثا عن تلك العروس الضائعة و التى اختفت منذ فترة من الزمن نتيجة لإكتئاب شديد أصابها، ولقد شوهدت هذه العروس فى آخر مرة و هي ترتدي فستانا أبيضا محلى بشرائط من اللون الأخضر و من اللون الفيروزي. صرحت مصادر لعلها مسؤولة أو غير مسؤولة أن سبب (توهان) هذه العروس هو أن العريس قد طفش و بلفظ أكثر دقة (هجّ) لما رآه منها من شعر منكوش و أسنان نخرها السوس و رائحة فم كأنفاس الثور و عيون ملأها الــ (غمص) .... و لا حرج عليه. المشكلة هي أنهم يقولون أن هيئة العروس تلك هي مسؤوليتنا نحن المواطنون، لذا علينا أن نتحد و أن نجدها أولا و أن نعيد (تشريعها) ثانية، لكي تستحق لقب (عروس البحر الأحمر) مرة أخرى.

 

********

حتى أنتم ايها الشبان و الصبايا من أبناء هذا الشعب، عليكم أيضا أن تشاركوا في البحث بكل همة و عزيمة.و لكي أجعل الأمر أكثر سهولة ووضوحا بالنسبة لكم. قمت بوضع قائمة بما عليكم أن تبحثوا عنه جاهدين ولكم مطلق الحرية في ترتيبها حسب أهميتها بالنسبة لكم و في الإضافة اليها حسب مرئياتكم.

عليكم أن تبحثوا ............

-         عن جامعات و كليات و معاهد تستوعبكم جميعا بمختلف التخصصات التى تطمحون الى دراستها.

-         عن أقسام فى تلك الكليات أو الجامعات ، تستطيعون دخولها بإذن الله و مجهودكم و معدلاتكم العالية (فقط) و ليس مثلما يدخلها ذوى المعدلات المتدنية بجدارة نظرا لأنهم أما معارف أو أقارب للدكتور الفلاني أو لأنهم يحملون اسم عائلة يجعل أمر عدم قبولهم ضربا من الجنون و الــ (بعط).

-         عن وظائف لا تحتاجون للفوز بها بعد أمر الله الى (عمو فلان) أو سعادة سواق ابن خالة زوج عمة بنت حماة أخو الوزير بالرضاعة.

-         عن أساتذة جامعيين يصرون على حمل لقب (انسان)  أكثر من لقب (دكتور) و يتعاملون مع الطلبة بإنسانية حقيقية و ليس بــ (دكترة) خاوية.

-         عن رياضة تثير الحماس و المنافسة الشريفة بدلا من أن تربى الحقد و العنصرية و اللسان الزفر.

 

********

حتى نحن الكبار من مجمل ما نبحث عنه. أود شخصيا أن أبحث عن قناة من القنوات بحيث لا تجعلني أشعر أنني من جماعة (خدني .. جيتك) إذ أستمع الى ضيف البرنامج الأول و هو يعطي براهين و دلائل تثبت ما يقول و أهز رأسي معلقة: و الله معه حق! بعدها بدقيقتين أستمع الى الطرف الآخر فى البرنامج و هو يقوم بنفس الحماس بتقديم البراهين و القرائن على صحة ما يقوله و مثل الآلة أهز رأسي مرة أخرى و أقول : لا والله كلامه صحيح. و هكذا أغير رأيي أسرع من تقلبات الجو فى مدينة أوروبية (برغم عدم زيارتي لأي مدينة أوروبية) لكنني أسمعهم يقولون ذلك. و تنتهي وصلة تغيير الطقس أقصد الرأي بأن أصل الى حقيقة أعتقد أنها هي لب الموضوع ، تلك الحقيقة هي أن الغرض من كل تلك البرامج هي أن تجعلني أنا و من مثلي من البسطاء و غير صناع القرارات فى حيرة بالغة و حالة من انعدام (الرأي) و السؤال التائه ابدا ..... يا ترى مين فيهم اللي صادق؟؟

 

********

أخيرا:

يا خبر النهار ده بفلوس ...... بكرة (و لاّ بعدة) يبقى ببلاش. و الشاطر (يحكي).

 

 :: 

وجعٌ في القَلب.

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:42 ص 

 

(صدري يشتاق الى حضن) عبارة فيها الكثير من ألم الوحدة ، سمعتها ممن كنت أظنه يعيش و لا أروع من ذلك.بين محبين و مخلصين و ممن لا يتركون له فرصة أن يتمنى أي شيء إلا و تجدهم يلبون له كل ما يطلب.

صرّحت له مرة أنني أحسد من يعيشون حوله و من يعيش هو معهم، فأجابني بتلقائية حزينة ممزوجة بالتعب قائلا: أنا أريد أن أحيا…. لا مجرد أن أعيش (فقط).

غريب أن نجد من نحسب أسعد الناس يتضح لنا أنهم ليسوا أقل منّا معاناة و الم. أظنني أفقد قدرا من انسانيتي عندما أتصور أن (وجع القلب) حكرا علىالبعض منّا، و أن هنالك من هم دائما أسعد الناس. عبارته تلك جعلتني أؤمن أن قمة التعاسة أن تجد عشرات الناس معك، و حولك و منك و فيك و بالرغم من ذلك تشعر بالوحدة تأكل قلبك.

             

*******

لا تظلم أحدا و تصفه بالقسوة تجاهك عندما لا يقدر أن يقول لك ما تريد (أنت) أن تسمعه منه. فما تفسره بأنه قسوة قد يكون بكل بساطة خوف عليك من أن ’تجرح أحاسيسك أو أن’تستغل مشاعرك الخاصة جدا. و كم هو  صعب علينا أن نفسر لك قسوتنا هذه بكلمات مباشرة و لا تحتمل الجدل و التأويل. أشعر بالظلم عندما أتهم بذلك، ما أغربنا نحن البشر عندما نحكم على الآخرين و نحن لا نعرفهم حقيقة.     

 

******

أضحك مع نفسي .... و أحيانا عليها عندما أصر على أنني قادرة على تفسير كل شيء من حولي. و أنسى أنني أفقد متعة الدهشة مما أنا فيه لو أصريت على الفهم. لا أدري ان كنت على حق أو على خطأ. لكنني قررت أن العديد من الأسئلة دون أن أبحث عن اجابة لها. هذه الأسئلة أرقتني طويلا و أتعبت عقلي و قلبي بها دون جدوى. أما اؤلئك الذين يعرفون كل الإجابات ....... مبروك عليهم.

 

******

هل حدث أن ندمت على شيء؟ غالبا ما تكون الإجابة: لأ أبدا. و كأن الندم وصمة عار علينا أن ننكرها.

لكنني بعدما انتهي من جلسة تأمل  لأوقات و قصص عديدة مرت بي تجدني لا  أجد حرجا من الإعتراف أنني بالفعل أندم عليها (جدا) و ليس عيبا أن نخطىء فى موقف، و في اتخاذ قرار،  أو في البوح بشيء أو عدم البوح به. المخجل بكل وضوح هو أن نكرر ما ندمنا على فعله.

 

******

مسكينة قلوبنا كم تعاني معنا. أوقات نملأها بحب كبير ، و أوقات نتركها خاوية إلاّ من طيف حلم قديم. نتعبها معنا نرهقها و نطحنها بكبرياء و نحن ندرك تماما أنه لا عيش لنا دون دفئها. مرة نغرقها بطوفان من الإشتياق و اللهفة، و مرات نجعلها كالأرض البور .... قاحلة.  و نجعلها ترقص معنا فرحا ثم نجعلها كتلة من الأسى و الــ( هم) الى أن تعجز عن النبض، الآن فقط و حينما تصل قلوبنا الى هذه المرحلة .... نشك جدا في أننا أحياء نرزق.

******

أخيرا:

شوف بقينا فين يا قلبي ......... وهي راحت فين

شوف خدتنا لفين يا قلبي و هي راحت فين

فى سكة زمان راجعين. فى نفس المكان راجعين

لا جراحنا بتهدى يا قلبي و لا ننسى اللي فات يا قلبي. ...... شوف!

 

 :: 

وجعي منك!

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:39 ص 

وجعي ...

و لعي ...

قلقي ...

خوفي و هاجسي كلّه منك و عليك

 

***
أشتاق اليك

لدفء حضنك الذي كان

لأنفاسك ترطب روحي

لهواءك يحيي يباسي

و بهجتك تشحذ الفرح في عيني

 

   ***

يقض مضجعي ألمك و حزنك

 يؤلمني رؤيتهم

يجرّحّونك ...

ينهشون جسدك

يدنسون ذكرك

يفضّون بنذالتهم براءة عفّتك

 

***

لا يهم كل ما يفترون

تظل شامخا في قلبي

حبيبا .... لا يشاركك مكانتك

أي شخص ... و أي شيء

تدهشني أنت

يأسرني بهاؤك

يقطر فمي عذوبة و لا أجمل

عندما أقول اسمك

 

***

لكنني أخاف عليك

أحتاجك قويا من أجلي

صامدا في وجه العالم

حاضر الصوت و الكيان

رغم أنوف الكل

 

***

وجعي ...

و لعي ...

قلقي ...

خوفي كلّه منك و عليك

و تظل أنت هاجسي الأوحد ... يا وطني

 

أخيرا:

أحبك و طني

 

 

 :: 

حرمــــان

نشرت في يوم 
07/ 1/2006 
في الساعة 
11:37 ص 

 

 

قاسية هي الكلمة، تملأ نفوسنا قبل قلوبنا بوجع لا تشخيص له. قد نعرف له أشكالا و أعراضا كثيرة. لكن للأسف لا نقدر على تحديد مكانه حتى و إن استخدمنا أحدث طرق للكشف، وهنا تكمن سطوته و جبروته.

قد يكون صعبا أن تحرم من العافية مثلا، و متعباً أن تحرم من الماديات لكن الأكثر عنفاً و مقتاً هو أن تحرم من الوجدانيات. أن تحرم من أن يكون لك نبض يحمل معاني أخرى أكثر عمقا من أنك ((فقط)) تعيش. تلك الوجدانيات التى تجعلك تجزم أنك الآن ((تحيا)) و ليس أنك ((تعيش)) فقط.

سمعت أحدهم يقول مرة أنا لا أريد أن أعيش، أريد أن أحيا. وهذه بإختصار كل الحكاية. جميعنا نعيش، نتنفس، نأكل و نشرب..... لكن السؤال هو كم منا يحيا؟

أقرأ ما أكتبه الآن و أجد فيه فلسفة  لا تعجبني، لكنها حقيقة و ليس شرطا أن نعجب بها. بعض مني يسألني: تتحدثي عن حرمان المشاعر، والناس تموت هنا و هناك حرمانا من حق الحياة بأبسط ما فيها.

هذا بالضبط ما اشعر به، انك أحيانا تصادر بكامل وعيك، حقك فى أن تجلس مع قلبك تحاوره و تناقشه و غالباً تجلس غارقا فى الدهشة مستمعا اليه ليس بأذنيك ... و لكن بكل ما فيك من حواس.

الطفل و إن عاش بين ابويه و فى رغد يحسده عليه الكثير من أقرانه، فإنه دون مشاعر تدفىء طفولته فهو بالتأكيد محروم.حتى أعتى الرجال يحتاجون لدفئ المشاعر و الحنان، حتى أكثر النساء قوة، يحتجن لذلك الحضن الذي يعترفن فيه علنا بأنهن ألأضعف على الإطلاق.

لا خلاف على هذا الأمر، حتى وإن زعم البعض أن تلك أمورا ثانوية، لكنها بالفعل تحدث الكثير من الفرق فى أنفسنا ، وعلى وجوهنا حتى على نبرة أصواتنا. وإلا كيف يكون الصوت أحيانا مهرجانا من الفرح، و كيف يكون الصوت لنفس الشخص فى أوقات أخرى يشهق حزناً. أن تطعم فمك، مهم جدا لكي تقدر على أن تعيش، لكن أن يقتات قلبك على الجفاء و الملل و التعود، و قول ((كلام فاضي)) فإن ذلك قاتلك لا محالة.

نتحدث نحن النساء عن أن الرجال يخجلون من اظهار مشاعرهم، قد تكون هنالك أسباب منها التربية، والنشأة على أن الرجل لا يجب أن يصدر عنه الا كل ما يتسم بالرزانة و القوة. لذا نصفهم بأنهم متحجرى المشاعر. لكن الغريب أن الرجال أيضا يشكون من الأمر ذاته، و سمعت أحدهم يقول: أنه برغم حياته التى تبدو سعيدة، ولا خلاف على ذلك، الا أنه مازال يشعر أنه يفتقد الــ(حنان)، و يتمنى أن تربت عليه يد حانية تشعره بأن كل مافي العالم من حوله أصبح رقيقا.

علينا أن نعترف أننا كبشر، نتوق أحيانا أن نشعر بالضعف وأن هنالك من هو قادر على أن يحتضن كل ما فينا من تناقضات، و أن يساعدنا فى أوقات قليلة تمر بنا دون أن يشعر بها الآخرون، نكون فيها أحوج للغير من أنفسنا، مهما بلغنا من العمر ومهما كبر هذا العقل الذي نأخذه أحيانا ذريعة لطمس معالم مشاعرنا و ما تجتاجه من ارتواء.

أخيرا:

كم منا يحتاج الى دفء يجعله أكثر انسانية، و أسعد نبضاً، و أنبل حساً؟ سؤال أحتاج لمستشار عتيق لكي يساعدني فى الإجابة عليه.

 

 :: 

جون كيو!

نشرت في يوم 
06/29/2006 
في الساعة 
09:48 م 

 

 

لم أفكر من قبل بجدية، كيف يمكن لي أن أتصرف فى حالة عجزي التام عن تقديم يد العون لمن لا يوجد أغلى على قلبي منهم؟ الى أن شاهدت منذ أسابع فيلم (( John Q. )) فكرته تتلخص فى أن ابن وحيد لأبويه فى التاسعة من العمر يصاب بمرض فى القلب وليس أمام والديه الا إجراء عملية زرع قلب جديد، أو أن يتركوه يرحل عن الدنيا بسلام.

وكان أن اختاروا بالطبع اجراء العملية، لكن الأطباء و تعاملهم العملي جدا مع حالة الإبن أوضحوا للأب بكل برود تحتاجه مهنتهم الإنسانية جدا أن عليه دفع مبلغ كبير جدا قبل أن يضعوا اسم ابنه فى قائمة المحتاجين لزرع القلب و التى تتوفر فيها كل المعلومات التى تجعل البحث عن قلب مطابق لجسم الإبن أكثر سهولة و سرعة.

كل ذلك الألم  وضع الأم في حالة من الحزن لا يعرف مداها الا من عاني مثلها. مما جعلها تصرخ فى زوجها قائلة: قم بعمل شيء ما!!! و مالذي عليه أن يفعل أكثر من ذلك تبرعات من الأصدقاء، بيع كل ما يملكونه وفوق كل هذا لا يكفى المبلغ لإبقاء الإبن المريض فى ذلك المستشفى الخاص. ناهيك عن اجراء العملية المكلفة.

لم يكن بيد الأب (جون كيو) أي خيار و أصبح صوت زوجته المخنوق و هي تطلب منه برغم علمها بقلة حيلته أن يقوم بعمل شيء لإنقاذ وحيدهم هو الصوت الوحيد الذي يسمعه.

عندها إتخذ قرارا حاسماّ بأن القوة هي التى سوف تنقذ ابنه من موت محقق و كان الحل هو أن يتحول من أب مسالم و عامل مصنع بسيط لا يقدر على إيذاء ذبابة، الى رجل عنيف و بمصطلح أشمل أصبحنا نسمعه و نردده أكثر من أسمائنا .... أصبح (( إرهابي )).

بمسدس متوسط الحجم مما يباع لديهم في أمريكا بكل سهولة وجد ذلك الأب نفسه يحتجز فى غرفة الطوارىء فى المستشفى عدد من المرضى بالإضافة الى الورقة الرابحة وهي الطبيب الماهر الذي تخصص فى العمليات التى يحتاج لأحدها ذلك الإبن الذي يرقد يصارع الزمن و الموت. أراد أن ينقذ ابنه من الموت حتى و إن كان ذلك(( تحت تهديد السلاح و بتهديد الأبرياء والآمنين وترويعهم)) و الكلمات بين القوسين عبارة حفظتها مثلكم من جراء ما نراه و نسمعه يوميا.

بالتأكيد لا تنتهى القصة هنا ...... شاهدوها لأن كل فرد منّأ نحن البشر سيعرف خلال هذا الفيلم حقيقة كانت غائبة عنه أو لعله كان يخفيها عن الأعين.هذه الحقيقة تختلف من شخص لآخر و المدهش انك أنت ((فقط)) سوف تشعر بها و سيكون من الصعب جدا أن تشرحها لغيرك من الناس. وهي تتعلق بذلك الخط الفاصل الذي يغير فجأة من سلوكك القويم و اتزانك العقلي و يحولهما الى منتهى التطرف و الفوضى.    

تخيل كيف يغيرك الخوف على فقدان من تحبهم، و العجز، و قلة الحيلة من انسان الى إنسان آخر و يحولك من حال الى حال؟ وكيف تأتي اليك لحظة التحول تلك، دون وعي أو أقل تفكير.

كان فيلما برغم تسارع أحداثه الا أنه تركني فى حالة تأمل أحسست أثناءها أن تفكيري قد توقف عند تلك الحقيقة و ذلك الخط الفاصل.ودعوت الله تعالى ألاّ يرينا أي مكروه فيمن سكنوا قلوبنا و ملئوها لنا بالكثير من الحب و الدفء. اللهم آمين.

أخيرا:

عندما تفقد بما عدا بالموت صوت أحدهم. و صدى أنفاس أحدهم، و وجود أحدهم فإنك حتما تقف للحظات قد تمتد الى ساعات يكون فيها هدير الصمت أكثر صخباّ من شوارع امتلأت بضجة آلاف من البشر. ويخرس الرفض لذلك .... اكثر الألسنة طلاقة و فصاحة في اللغة. في هذا الوقت تحمل كل الكلمات و العبارات بكل اللغات و اللهجات، تحمل معنى واحد وهو ... لماذا؟

 

 

 

 :: 

الصفحة السابقة  |  الصفجة من  1  إلى  2  |  الصفحة التالية

الاصدقاء

أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال